محمد العامري الغزي

197

المطالع البدرية في المنازل الرومية

الفصحاء والبلغاء بإعجاز فصاحته وبلاغته غاية التعجيز ، وجعل العلماء ورثة الأنبياء ، فورّثوهم العلم الفائق على الدّر والإبريز ، وعمّهم بتوفيقه لهداية عباده وخصّهم بالتقديم والتبريز ، وأظهرهم على أسرار شريعته بما منحوا من صدق التصوير وحسن التمييز ، وأظفرهم بآثار حكمته فلمحوا وجه الأمر والنهي والتجويز ، وأرشدهم لسلوك مجاز حقيقته وأبهج بعموم كرمه « 1 » المجاز منهم والمجيز [ 102 أ ] . أحمده حمد من لم يشهد سواه من بلوغ سنّ التمييز ، وأشكره شكر من غمرته نعمه وعطاياه من وقت النشأة وإلى حين التجهيز ، وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، شهادة تنجي مخلصها من فنون الهلكات ، وتحلّه من حصون النجاة في حرز حريز ، وأشهد أن سيّدنا محمدا عبده ورسوله وحبيبه « 2 » وصفيه وخليله المختص بجوامع الكلم ذات المعنى البسيط واللفظ الوجيز ، صلّى الله عليه وسلّم وعلى آله « 3 » وأصحابه ما نسج ديباج المعاني على منوال البيان حللا بديعة التفويف والتطريز ، أمّا بعد : فالمسؤول من فضل مولانا البر الإمام الأفضل ، والبدر التمام الأكمل ، والبحر الطّام الذي هو مع أمنه البارد العذب ، والحبر الهمام الذي هو للأحبار رأس وغيره كعب ، ذي الحسب الصميم الظاهر ، والنسب الكريم الطاهر ، والجلال الباهي الباهر ، والجمال الزاهي الزاهر ، والكمال المتجلّي في أعلى كمالات المظاهر ، والفضل الذي تطفّل الفاضل [ 102 ب ] على موائده ، واستسقى « 4 » من نمير موارده ، والبيت الذي نمي على قواعد الدّين بل نمي الدّين على قواعده ، فقام على أرفع أركان وأثبت أساس ، كيف وبانيه عمّ النبي صلّى الله عليه وسلّم أبو الفضل العبّاس ، فهو « 5 » ابن عمّ من ختمت به الرسالة والنبوّة وعمته بركة العمومة الزاكية والبنوّة ، فعمرت باطنه

--> ( 1 ) وردت في ( ع ) : « كربه » . ( 2 ) سقطت هذه الكلمة من الأصل . ( 3 ) سقطت هذه الكلمة من ( ع ) . ( 4 ) وردت في ( ع ) : « واستشفى » . ( 5 ) وردت في ( م ) : « فقد » .